فوزي آل سيف
32
أعلام من الأسرة النبوية
أمر آمنة أم النبي أكبر من هذا عند الإمامية فإنهم يعتقدون أنه تم تخيرها واصطفاؤها في علم الله لكي تكون حاضنة وأما لرسول الله. ولو قمنا بملاحظة ما قاله القرآن الكريم في حق النبي موسى عليه السلام (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي)[93] أي أني أنا ربك جعلتك محبوبا في عين من يراك، وكانت نشأتك تحت نظري ورعايتي. فإذا كان هذا هو حال موسى من رعاية الله، فكيف سيكون الحال بالنسبة لرسول الله الذي خاطبه بالقول (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)[94]. بها تقضى الحاجات: وبآمنة والدة النبي المصطفى تقضى الحاجات، وبحقها يتوسل المتوسلون فيستجيب الله لهم كما تشير إلى ذلك رواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام فقد روي عن داود الرقي قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ولي على رجلٍ مال قد خفت تواه (ضياعه) فشكوت اليه ذلك فقال لي إذا صرت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافاً وصلِّ ركعتين عنه وطف عن أبي طالب طوافاً وصلِّ ركعتين وطف عن عبد الله طوافاً وصلِّ عنه ركعتين وطف عن آمنة طوافاً وصل عنها ركعتين وطف عن فاطمة بنت أسد طوافاً وصل عنها ركعتين ثم ادع الله ان يرد عليك مالك قال ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا وإذا غريمي واقف يقول يا داود حبستني تعال فاقبض مالك[95]. فإنه على أثر التوسل بهؤلاء الأعاظم قضى الله له حاجته. وهذا يفيدنا بعدة أمور 1-أن هؤلاء كلهم مؤمنون. فحتى لو لم يردنا إلا هذا الحديث ــ جدلا ــ في إثبات إيمانهم لكفانا لإنه لا يجوز التعبد عن الكافر فعبادة الكافر باطلة وغير صحيحة سواء كانت بنفسه او بواسطة غيره. فضلا عن أن يترتب عليها أثر وهو استجابة دعاء النائب عنهم. 2-إن هؤلاء ممن يتوسل بهم إلى الله عز وجل في قضاء الحاجات الدنيوية العاجلة. 3ـ أنه يستحب للمؤمن ان يطوف ويعتمر عن هؤلاء العظام أو يشركهم في الثواب، وأن ذلك هو من مصاديق المودة لرسول الله صلى الله عليه وآله، فحينما يختم شخصٌ القرآن الكريم ويقول (اللهم أشرك في ثواب ختمتي والدي رسول الله) فإنه يدخل سرورا على قلب النبي وأي سرور أعظم من ذلك؟ وهكذا النيابة في الأعمال العبادية عنهم. وهذا يشبه حديثا آخر عن الإمام الباقر عليه السلام (أن أمير المؤمنين أوصى أبناءه في وصيته الخاصة أن يُحج عن أبيه أبي طالب وعن عبد الله وعن آمنة).
--> 93 ) طه / 39 94 ) الشعراء / من 217 ـ إلى 220 ؛ في تفاسير الإمامية، وسائر المسلمين القائلين بنجاة والدي رسول الله صلى الله عليه وآله، جاء أن معنى (وتقلبك في الساجدين ) يعني انتقالك من أصلاب الأطهار إلى أرحام المطهرات، وأنه لم يكن بينه وبين آدم من آبائه وأمهاته من هو على سفاح، بل كانوا طاهرين، وبالنظر إلى أن الشرك أعظم النجاسات والقذارات المعنوية و(إنما المشركون نجس ) فلا يعقل أن يكون آباؤه مشركين! بينما ذهب غير هؤلاء إلى أن المقصود من (وتقلبك في الساجدين ) نظرك ومراقبتك لمن يصلي معك جماعة!! وبغض النظر عن الروايات التي يعتمد عليها الفريق الأول فإن عظمة المنة هنا التي تنطق بها الآيات لا تتناسب مع كون الله يراه حين يراقب ويلاحظ من يصلي جماعة معه، فإن هذا الأمر يقوم به أدنى شخص يلاحظ وينظر، دون المعنى الآخر وهو رؤية الله إياه منذ كان في أصلاب وأرحام آبائه وأمهاته في الأزمنة السحيقة وأنه يراه ويرعاه وينظر إليه، ويستحق بذلك أن يتوكل عليه. 95 ) الكليني ؛ محمد بن يعقوب: الفروع من الكافي 4 /544، والصدوق ؛ من لا يحضره الفقيه2 /520. وبينما وصف العلامة المجلسي الحديث بالمجهول ـ في مرآة العقول شرح الكافي ـ، وصفه والده المجلسي الأول في روضة المتقين ـ شرح من لا يحضره الفقيه ـ بالقوي كحديث الكليني! وذكر السيد محمد علي الأبطحي في تهذيب المقال 5 /449 أن " للصدوق في كتبه طرق إلى داود بن كثير الرقي فيها الصحيح".والبعض من العلماء يرى أن من مقويات الحديث هو روايته عن المشايخ المتقدمين في كتبهم كما هو حال الحديث هذا حيث رواه الكليني والصدوق.